ابو جعفر محمد جواد الخراساني

235

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وروح آدم وروح عيسى * مبتدع سنخهما نفيسا مخلوقتان لهما شرافة * كالبيت خصّتا به إضافة الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 1 » ، وعن الرضا ( ع ) أنّه قال : « الحجزة النور » « 2 » . أقول : ولا منافاة بينها ، فإنّ الدين وأمره تعالى وأمرهم نور ، كما قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً « 3 » . وروح آدم وروح عيسى في انتسابهما إليه تعالى ، دون سائر الأرواح ، لأجل امتيازهما عنها ، وهو أنّه مبتدع سنخهما نفيسا ، أنفس من غيرها ، وهما مخلوقتان لهما شرافة خاصّة ، كالبيت الشريف ، فمن اجل ذلك خصّتا به تعالى إضافة ؛ يعني ، تخصيصا اضافيّا فعّال : روحي وروح اللّه ؛ كما قال : بيتي ، ويقال بيت اللّه ؛ فهذه الإضافة تشريفيّة ، أراد تعالى بها تشريف روحهما ، كما أراد تشريف البيت . فعن الباقر ( ع ) ، عن الروح الّتي في آدم ، والّتي في عيسى ما هما ؟ قال ( ع ) : « روحان مخلوقان ، اختارهما واصطفاهما روح آدم وروح عيسى صلوات اللّه عليهما » « 4 » . وعنه ( ع ) أيضا في قوله تعالى : وَرُوحٌ مِنْهُ . . . ( نساء 4 : 171 ) ، قال ( ع ) : « هي مخلوقة خلقها اللّه بحكمته في آدم وفي عيسى » « 5 » . وعن الصادق ( ع ) ، عن الروح الّتي في آدم ، قوله : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ( حجر 15 : 29 ) ، قال : « هذه روح مخلوقة للّه ، والروح الّتي في عيسى بن مريم ، مخلوقة للّه » « 6 » . وعن الباقر عن قوله وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي قال ( ع ) : « روح اختاره اللّه واصطفاه وخلقه ، واضافه إلى نفسه وفضّله على جميع الأرواح ، فامر فنفخ في آدم ( ع ) » « 7 » .

--> ( 1 ) . البحار 4 : 25 / 4 . ( 2 ) . المصدر 4 : 24 / 2 . ( 3 ) . النساء 4 : 174 . ( 4 ) . البحار 4 : 13 / 9 . ( 5 ) . المصدر 4 : 12 / 4 . ( 6 ) . المصدر 4 : 13 / 13 . ( 7 ) . المصدر 4 : 11 / 2 .